لم يكن القطار مجرّد آلة للعبور. كان دليلاً على الإكتظاظ الذي وصل إليه الكوكب. وسط حشد من الناس، كان عالقاً. يُحدّق بعيداً، محاولاً إيجاد الجزء الثاني من القصّة التي الّفها للفتاة التي التقاها لمرّة واحدة عند شاطىء البحر.
يذكر جيّداً كيف كانت قدماها ملتصقتان برمل البحر الدافىء الذي بدى وكأنّه امتداد لثوبها الأخضر الطويل. تلك الليلة، لم يكن البحر أزرقاً. كان ليلاً قاتماً يستطيع أن يكتم بعض من الحكايا. وكي لا يستنزف الأحاديث معها، بنى لها قصراً من الرمل. ولكنّه في نهاية المطاف بدى أقرب إلى البركان الصغير الذي لن ينفجر ولو بعد حين.
بعد أن فرغ من بنائه خلال دقائق. أخذ البركان حيّزه من المكان. لم يعد مجرّد ذلك البركان الذي كان عليه قبل لحظات. هو الآن، بركان ضخم يتوسّط جزيرة صغيرة، لا أحد يُعرف في أي محيط تقع. ويقطنها قليل من الناس الذين لا يُعرفون بعضهم البعض. وعلى مقربة من شواطئها، تعيش أشجار مثمرة.

Source: Flickr- by Kyoka Setsuko
الحكايا التي يتداولها الناس عن البركان كانت كثيرة، وقديمة. وأغلبها متناقلة عن أناس ماتوا بالفعل. ومنذ ثلاثة قرون تتكرّر هذه الحكايا. إحدى الفتيات اللواتي عشنَ حياتهنّ على الجزيرة، كانت تراودها الكثير من الأفكار حول البركان. ورغم ذلك، لم تجرأ يوماً على الاقتراب منه. كانت تخاف منه بالفطرة. هذه الفتاة كانت تُحب ليالي السبت على شاطىء البحر. هناك، حيث كان الناس يُشعلون النار، ويرقصون حولها لساعات متأخرة من الفجر.
هناك، تحديداً كانت تكتشف أكثر سر انجذابها إلى البركان، والبحر، والنار. كان جسدها ينساب كالوحي فوق الرمل. هكذا، وصلت إلى حل عدد من الألغاز التي رافقتها منذ أن كان عمرها ثماني سنوات. لم تسعى أكثر للغوص في حل كل الألغاز التي تحيط بحياتها. “دون الألغاز، كيف استيقظ صباحاً؟”. هذا ما كانت تكرره لنفسها. وتبتسم.
عند هذه الابتسامة توقّفت القصّة التي عانى قليلاً أثناء تأليفها. الفتاة التي كانت مستغرقة في القصّة سألته استمر بالقراءة «




















